الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

228

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

والحين حوادث من هذا القبيل فإن ذلك لينتبهوا إلى أهمية هذه النعمة الغامرة . صَرِيخَ من مادة « صرخ » بمعنى الصياح . و يُنْقَذُونَ من مادة « نقذ » بمعنى التخليص من ورطة . وأخيرا تضيف الآية لتكمل الحديث فتقول : إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ . نعم فهم لا يستطيعون النجاة بأية وسيلة إلا برحمتنا ولطفنا بهم . حِينٍ بمعنى « وقت » وهي في الآية أعلاه إشارة إلى نهاية حياة الإنسان وحلول أجله ، والبعض قال بأنها تعني نهاية العالم بأسره . نعم ، فأولئك الذين ركبوا السفن أيّا كان نوعها ، يدركون عمق معنى هذه الآية ، فإن أعظم السفن في العالم تكون كالقشة حيال الأمواج البحرية الهائلة أو الطوفانات المفجعة للمحيطات ، ولولا شمول الرحمة الإلهية فلا سبيل إلى نجاة أحد منهم على ظهرها . يريد اللّه سبحانه وتعالى بذلك الخيط الرفيع بين الموت والحياة أن يظهر قدرته العظيمة للإنسان ، فلعل الضالين عن سبيل الحق يعودون إلى الحق ويتوجهون إلى اللّه في هذا الطريق . * س 12 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 45 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) [ سورة يس : 45 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسيّ : روى الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « معناه : اتّقوا ما بين أيديكم من الذنوب ، وما خلقكم من العقوبة » « 1 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 277 .